عمر فروخ

509

تاريخ الأدب العربي

فكدت ، اشتياقا نحوها وصبابة ، * تقطّع نفسي إثرها حسرات . فراجعت نفسي والحفيظة بعد ما * بللت رداء العصب بالعبرات « 1 » - وقال النميريّ في زينب أيضا : تشتو بمكّة نعمة ، * ومصيفها بالطائف « 2 » . أحبب بتلك مواقفا ، * وبزينب من واقف ! وعزيزة لم يغذها * بؤس وجفوة حائف « 3 » ، غرّاء يحكيها الغزا * ل بمقلة وسوالف « 4 » . - ومن شعر النميري المتين السبك قوله وقد هرب خوفا من الحجّاج إلى اليمن لينجو إلى الشام : أتتني عن الحجّاج ، والبحر دوننا ، * عقارب تسري والعيون هواجع « 5 » ، فضقت بها ذرعا وأجهشت خيفة ، * ولم آمن الحجّاج ، والامر فاظع « 6 » . وحلّ بي الخطب الذي جاءني به * سميع فليست تستقر الأضالع . فبتّ أدير الأمر والرأي ليلتي ، * وقد أخضلت خدّي الدموع التوابع « 7 » . وما أمنت نفسي الذي خفت شرّه ، * ولا طاب لي ممّا خشيت المضاجع « 8 »

--> ( 1 ) - ثم ملكت نفسي وردعتها عن الحزن والحمية ( في شدة التطلع إليهن ) ، ولكن بعد أن بكيت كثيرا حتى ابتل ثوبي العصب ( ثوب منسوج من حرير مصبوغ ) ، وهو لا يبتل بسهولة ( ؟ ) . العبرات : الدموع . ( 2 ) تشتو : تقضي الشتاء . ( 3 ) غذاها : ساعد على نمو جسمها . الحائف : الظالم . - لم تنشأ في فقر ولا نشأت تحت سلطان أهل جفاة ظالمين . ( 4 ) يحكيها : يشبهها . ( 5 ) - بلغني عن الحجاج عقارب ( تهديد بالقتل ) تسرى ( تسير بليل ، خفية من غير أن يدري أحد بها ) والعيون هواجع ( نائمات ، غافلات ) ؛ يقصد : أن الحجاج ماكر يفعل فعلته من غير أن يدري أحد . ( 6 ) ضقت ذرعا : حرت ، لم أهتد إلى وجه الحيلة في دفعها . أجهشت ( تهيأت للبكاء ) من الخوف . فاظع : فظيع ، ذو عاقبة وخيمة . ( 7 ) بت : قضيت الليل ( قضيت مدة طويلة ) . أدير الأمر والرأي : أفكر في ذلك الذي بلغني وفي كيف أستطيع تلافيه والخلاص منه . أخضلت : بللت . التوابع : المتتابعة . ( 8 ) الذي ( مفعول به من الفعل « أمنت » ) . . . . ولا استطعت أن أنام ( من الخوف والقلق ) .